ابن خلكان
458
وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان
الموحدة وبعد الألف نون . والحروري : بفتح الحاء المهملة وضم الراء وسكون الواو وبعدها راء ، هذه النسبة إلى حروراء ، بالمد ، وهي قرية بناحية الكوفة ، كان أوّل اجتماع الخوارج بها فنسبوا إليها . « 289 » شبيب بن شيبة أبو معمر شبيب بن شيبة الخطيب المنقري البصري ؛ حدث عن الحسن ومعاوية بن قرة وعطاء بن أبي رباح وغيرهم ، وروى عنه عيسى بن يونس وأبو بدر شجاع بن الوليد وغيرهما ، وكان له لسن وفصاحة . وقدم بغداد في أيام المنصور فاتصل به وبالمهدي من بعده ، وكان كريما عليهما أثيرا عندهما .
--> ( 289 ) - انفردت النسخة ص بهذه الترجمة ؛ وشبيب بن شيبة من مشاهير الخطباء ، كانت بينه وبين خالد بن صفوان منافسة ، لما اتفق لهما من المشاركة في الصناعة والقرابة والمجاورة ، وكان يقال لولا أنهما أحكم تميم لتباينا تباين الأسد والنمر ( البيان 1 : 47 ) وقد قيل : ان أي خطيب بلدي يكون في أول أمره متكلفا مستثقلا إلى أن يحرز الإجادة بالدربة ؛ إلا شبيب بن شيبة فإنه ابتدأ بحلاوة ورشاقة وسهولة وعذوبة ، حتى صار ايجازه يغني عن اسهاب المكثرين ( 1 : 112 - 113 ) ؛ وقد نسب إليه الجاحظ مقامه بين يدي المنصور لما خطب صالح بن المنصور فأحسن ( راجع الترجمة رقم 235 في هذا الكتاب ) . ومن أقواله : « اطلب الأدب فإنه دليل على المروءة وزيادة في العقل وصاحب في الغربة وصلة في المجلس » ( 1 : 352 ) وله نصائح في البلاغة تدل على ذوق أدبي وقدرة نقدية منها : « الناس موكلون بتفضيل جودة الابتداء وبمدح صاحبه ، وأنا موكل بتفضيل جودة القطع وبمدح صاحبه . وحظ جودة القافية وان كانت كلمة واحدة أرفع من حظ سائر البيت » . وقوله في نصحه للخطيب : « فإن ابتليت بمقام لا بد لك فيه من الإطالة فقدم إحكام البلوغ في طلب السلامة من الخطل قبل التقدم في إحكام البلوغ في شرف التجويد ، وإياك أن تعدل بالسلامة شيئا ، فإن قليلا كافيا خير من كثير غير شاف » ( 1 : 112 ) . وانظر ترجمته في تاريخ بغداد 9 : 274 .